شرف خان البدليسي

173

شرفنامه

أتاح لهم فتح أبواب الظلم والتعدي على مصراعيهما ، فثار الأهالي بقيادة كل من المدعو أميره دباج من أولاد قره محمد وأژدها سلطان الذي كان من طبقة عياري لشته نشايي ، وقتلوا شهسوار بك سپهسالار لشته نشايي الذي كان حاكم هذه الجهة من قبل الشاه . وهكذا أعلنوا التمرد والعصيان ، فاجتمع أهالي گيلان واتفقوا معهما وصاروا يدا واحدة في دفع طوائف القزلباش . وفي هذه السنة وفد إلى بلاط الشاه طهماسب كيخسرو ولد غرغرهء الكرجي حاملا هدايا عظيمة وتحفا نادرة كثيرة فشمله السلطان بعطفه . [ استيلاء السلطان سليم على قبرص ] سنة 978 / 1570 - 71 : نصب السلطان سليم خان الوزير الثالث قرا مصطفى باشا لله سردارا لجيش جرار وأرسله لفتح جزيرة قبرص . فتوجه مصطفى باشا بالجيش المنصور الزاخر إلى الجزيرة وحاصر أمنع قلاعها وهي لوكوشه « لفقوشه » فافتتحها عنوة بعد أن دامت أيام الحصار خمسة وأربعين يوما ؛ وأمضى الشتاء فيها إلى أن حان الربيع ، فرحل بالسفن إلى قلعة منقوصه من أشهر قلاع الجزيرة وحاصرها وضاق الحال بالكفار المحصورين ، فاضطروا لطلب الصلح والأمان على أنفسهم وأموالهم وتسليم القلعة على أن يخرجوا بالسفن عائدين إلى أوطانهم في ديار الإفرنج مع أولادهم وعيالهم ، فرضى مصطفى باشا بذلك ، غير أن رجال الإنكشارية والقپوخلقية لم يقبلوا هذا الصلح وهاجموا هؤلاء الإفرنج حتى أبادوهم عن آخرهم ، وأسروا نساءهم وأولادهم من الذكور والإناث وغنموا أموالهم . وهكذا دخلت هذه الجزيرة وسائر قلاعها في عداد بلاد الدولة العثمانية القاهرة . وفي هذه السنة أيضا كان خروج أميره دباج في لشته نشايي ، وجمعه أجلاف ورعاع كيلان حوله والهجوم بهم على لاهيجان واستولى على القلعة التي كانت بنيت بأمر من الشاه في تلك الجهة ، ووضع فيها حامية مؤلفة من زهاء أربعماية من حملة البنادق وأبادت المدافعين عن آخرهم ، ثم انثنى على سائر العمال والموظفين القزلباش الذين كانوا في سائر البلاد والنواحي ، فقتل بعضهم وطرد الآخرين من گيلان ، بعد الاستيلاء على الولاية كلها ، إلى ديلمان لاجئين بها إلى حماية الأمير سلطان محمود والله قلي سلطان . ولما شاعت هذه الأخبار في قزوين وعلم بها الشاه ، أرسل الشاه حالا جنود أعيان استاجلو وحرسهم مع سائر الأمراء الذين في معيته نجدة لنجله في ديلمان حتى اجتمع زهاء عشرة آلاف شخص من القزلباش في ديلمان ، مع ذلك